الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

194

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

حيث لم يكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها ، وضاقت عليهم أنفسهم حيث حلفوا أن لا يكلّم بعضهم بعضا ، فتفرّقوا وتاب اللّه عليهم لمّا عرف من صدق نيّاتهم » « 1 » . وقد تقدّم ذكر ذلك عند ذكر غزاة تبوك من السورة بزيادة ، وتقدم أن الثلاثة : كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الرّبيع ، وهلال بن أميّة الرافعي ، تقدم مستوفى في رواية عليّ بن إبراهيم « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لفيض بن المختار : كيف تقرأ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ؟ » قلت : خُلِّفُوا . قال : « لو كان ( خلّفوا ) لكانوا في حال طاعة ، ولكنّهم خالفوا ، عثمان وصاحباه ، أما واللّه ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلّا قالوا أتينا ، فسلّط اللّه عليهم الخوف حتى أصبحوا » « 3 » . وفي ( نهج البيان ) : روي أنّ السبت في هذه الآية عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا توجّه إلى غزاة تبوك تخلّف عنه كعب ابن مالك الشاعر ، ومرارة بن الرّبيع ، وهلال بن أميّة الرافعي ، تخلّفوا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يتحوّجوا ويلحقوه ، فلهوا بأموالهم وحوائجهم عن ذلك ، وندموا وتابوا ، فلمّا رجع النبيّ مظفّرا منصورا أعرض عنهم ، فخرجوا على وجوههم وهاموا في البريّة مع الوحوش ، وندموا أصدق ندامة ، وخافوا أن لا يقبل اللّه توبتهم ورسوله لإعراضه عنهم ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فتلا على النبيّ ، فأنفذ إليهم من جاء بهم ، فتلا عليهم ، وعرّفهم أنّ اللّه قد قبل توبتهم » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 297 . ( 2 ) تقدم الحديث من تفسير الآيات ( 44 - 47 ) من هذه السورة . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 377 ، ح 568 . ( 4 ) نهج البيان : ج 2 ، ص 141 ( مخطوط ) .